عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 83

خريدة القصر وجريدة العصر

عليها في بعض البلاد التركية مؤخرا . فلم يبق لنا إذن ما يعرفنا تعريفا كاملا بتواريخ الشعراء في هذه الحقبة الطويلة غير هذا الكتاب ، إذ سلم من الضياع ، فتداولته الأيدي ، ورجع اليه المؤلفون ينقلون عنه ويفيدون منه علمهم بالشعر في الزمن المديد الذي توفر مؤلفه على تدوين تأريخه الأدبي . * * * الأصل الذي نسج المؤلف على ضواله : والمعروف عند مؤرخي الآداب العربية السابقين أن أول ما وضع المؤلفون من هذه السلسلة ، كان في أواخر القرن الثالث للهجرة . وقد خصّوا به الشعراء المحدثين أو المولّدين كما قلت . وكان أول كتاب وضع فيه ، « كتاب البارع في أخبار الشعراء المولّدين » لهارون بن علي بن يحيى بن أبي المنصور المنجّم البغدادي المتوفّى سنة 288 « 1 » ه . وقد أوجز ابن النديم وصفه في كتاب الفهرست فذكر أنه اختيار شعر المحدثين ، وأنه لم يستقص ذكرهم « 2 » . وفصّل ابن خلكان فقال : إنه جمع فيه 161 شاعرا ، وافتتحه بذكر بشّار بن برد العقيلي ، وختمه بمحمد بن عبد الملك بن صالح ، واختار فيه من شعر كل واحد عيونه . وقد اختصر ابن المنجم هذا الكتاب من كتاب ألّفه قبله في هذا الفن ، وكان طويلا فحذف منه أشياء ، واقتصر على هذا القدر . قال : « وبالجملة ، فإنّه يغني عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم ، فإنّه اختصر أشعارهم ، وأثبت منها زبدتها ، وترك زبدها « 3 » » . ثم قال : « وهذا الكتاب هو الذي ذكرته في ترجمة العماد الكاتب الأصبهانيّ ، وقلت إنّ كتاب الخريدة ، وكتاب الحظيريّ « 4 » ،

--> ( 1 ) ترجمته في وفيات الأعيان ( 2 / 194 ) . ( 2 ) الفهرست لابن النديم ( ص 206 ) من الطبعة المصرية . ( 3 ) وفيات الأعيان ( 2 / 194 ) . ( 4 ) في الأصل « الخطيري » بالخاء المعجمة والطاء المهملة ، وهو تصحيف سيأتي تحقيقه في ( ص 86 ) .